ابن أبي أصيبعة

54

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

هذا الرجل كان فيلسوفا حسن التعقل ، حسن المعرفة . وقال عنه : أنه كان حسن السياسة ( والمعرفة ) « 1 » لفقهاء الناس ، ورؤساء العوام ، والعظماء والملوك ، وذلك أنه كان إذا دعاه من أظهر العبادة والزهد مشى إليه راجلا ، وقال له : جعلت هذا المشي كفارة لمرورى إلى أهل الفسق والجبابرة ، فإذا دعاه السلطان ركب إليه في زي الملوك والعظماء ، حتى إنه ربما حجبه في هذا الحال ثلاثمائة غلام تركى ، بالخيول الجياد والهيئة والهيبة ، ووفى صناعته حقها بالتواضع للضعفاء ، وبالتعاظم على العظماء . وهكذا كان « 2 » طريق " بقراط " ، و " جالينوس " ، وغيرهما من الحكماء ، فمنهم من تواضع ولزم الزهد والتصاون ، ومنهم من أظهركم حكمته ما ظهرت به محاسن الحكمة . ( قال " أبو الفرج بن هندو " ، في كتاب مفتاح الطب : أنه رأى في بلاد العجم جماعة كانوا ينفون من صناعة الطب ، قال : وقد كان زعيم الفرقة النافية للطب يعادى أستاذي " أبا الخير بن الخمار " الفيلسوف ، ويغوى العامة بإيذائه فاشتكى الزعيم رأسه واستفتى " أبا الخير " في دوائه فقال : ينبغي أن يضع تحت رأسه كتابه الفلاني الذي نفى فيه فعل الطب ليشفيه اللّه ولم يداوه . ) ( ولأبى الخير الحسن بن سوار بن بابا من الكتب : ) « 3 » - ( مقالة في الهيولى ) « 4 » . - كتاب الوفاق بين رأى الفلاسفة والنصارى ، ثلاث مقالات . - كتاب تفسير إيساغوجى مشروح . - كتاب تفسير إيساغوجى مختصر .

--> ( 1 ) إضافة من ه . ( 2 ) في أ : كل . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب ، ه . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ه .